تخطى الى المحتوى
EN

تقرير لمؤسسة دبي للمستقبل حول مستقبل العمل بعد “كوفيد-19”

مرر للأسفل لنشر المحتوى
Futre-Trends-Work-Spaces

أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل تقرير “الحياة بعد كوفيد-19 مستقبل أماكن العمل”، وهو الأول ضمن سلسلة تقارير تطلقها المؤسسة من واقع المرحلة الحالية، تهدف إلى تسليط الضوء على أهم وأبرز التغيرات والمشاهد المحتملة في دبي ودولة الإمارات والعالم، في المرحلة المقبلة وبعد انتهاء أزمة تفشي فيروس كوفيد-19، وما يطرحه ذلك من فرص وتحديات.

يتمحور التقرير الأول الحياة بعد كوفيد-19 مستقبل أماكن العمل حول تجربة التباعد الاجتماعي وتنظيم أو تقنين حركة الأفراد وأحيانا حظر التجول، ما يحد أو يمنع وصول الموظفين إلى أماكن العمل، فيناقش التقرير تأثير ذلك على الإنتاجية، ومدى تفاعل المؤسسات والجهات مع هذا الواقع الذي تحتمه الظروف، كما يقدم تحليلًا للوضع الحالي مع تقييم الفرص المتوقعة مستقبلاً، ويستشرف التأثيرات المتوقعة على المديين القصير والطويل في أماكن العمل.

وأكد خلفان جمعة بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل أن إطلاق هذه التقارير يأتي في إطار جهود المؤسسة لاستشراف مستقبل القطاعات الحيوية في دبي ودولة الإمارات في ظل هذه التحديات الصحية العالمية، ويدعم جهود الدولة لمواكبة التغيرات التي سيشهدها العالم خلال المرحلة المقبلة والاستعداد لها من خلال دراسة أبرز التوجهات الجديدة في مختلف القطاعات التي تهم المجتمع مثل الصحة والتعليم والاقتصاد والطاقة وغيرها.

وقال: “سيتم توظيف مخرجات هذه التقرير في رسم صورة أوضح لمستقبل دبي في الفترة المقبلة في ظل تزايد الاعتماد على مفهوم العمل عن بعد بما يسهم في ضمان ممارسة الأعمال بالشكل الأمثل وباستخدام أحدث التقنيات المتطورة، وسيتم التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات وخارجها لإتخاذ إجراءات وممارسات تسهم بالحد من تأثير “كوفيد-19″ والاستفادة من الفرص المتاحة في الفترة القادمة”.

وكانت حكومة دولة الإمارات سباقة في إصدار مجموعة من القرارات التنظيمية والتوجيهات للجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص وجميع المؤسسات والهيئات التعليمية بدءاً بإغلاق الحضانات ودور الروضة وصولاً إلى المدارس والجامعات للحد من التجمعات في أماكن العمل والدراسة والتحول إلى ممارسة هذه الأنشطة عن بعد، حفاظاً على صحة وسلامة المجتمع.

ويرى التقرير أنه في ظل استمرار تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي والدعوة إلى البقاء في المنازل وتنظيم وتقنين الحركة وصولاً إلى حظر التجول ليلاً، سيصبح العمل عن بُعد الخيار الوحيد والنظام المتبع في الدولة، ما يحتم على الشركات والمؤسسات وضع خطط عملية ورسم سيناريوهات جديدة من واقع المرحلة تركز على استمرارية أعمالها وبقائها، والحفاظ على صحة وسلامة موظفيها، من خلال اعتماد أساليب مرنة للعمل عن بعد، وإسناد مهمات متنوعة لموظفيها حسب الحاجة لإبقاء عجلة الأعمال ناشطة.

تغيرات تفرضها التحديات الحالية

وأشار عبد العزيز الجزيري نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل إلى أن التوسع في التوجه نحو العمل عن بعد يطرح العديد من الأسئلة التي تتعلق بجوهر العمل وطبيعته، وعلى رأسها السؤال عن ضرورة وجود مكان للعمل فعلاً، وإن كان ذلك يغير من طبيعة العمل أو يغير مناصب الموظفين والمهام التي يتولونها، وكيف سيتفاعل الموظفون مع بعضهم البعض، وهل تتغير طبيعة العلاقة بين الموظفين وأصحاب الأعمال، وهل ستتأثر إجراءات الحصول على إقامة عمل، وكيف تقاس الإنتاجية في هذه الحالة، وكيف ستغدو قيمة العمل في أذهان الناس إن أصبح قسم كبير منه رقمياً.

وأضاف: “تعمل مؤسسة دبي للمستقبل على إطلاق منصات حوارات عبر الإنترنت تتمحور حول مواضيع تقارير الحياة بعد كوفيد-19، لتبادل مزيد من الأفكار والرؤى وتوسيع نطاق النقاش والمداخلات وفرص التفاعل مع الخبراء للإجابة عن هذه الأسئلة وإغناء الحوار”.

انتشار “العمل عن بعد”

ولا يعتبر العمل عن بعد ابتكاراً أو ظاهرة جديدة على مستوى العالم بسبب انتشار فيروس “كوفيد-19″، حيث تنتشر ممارسات العمل عن بُعد في العديد من قطاعات الأعمال، مثل أعمال تقنيات المعلومات والتسويق وتطوير التطبيقات، وأنواع محددة من مبيعات التجزئة، بهدف زيادة الإنتاجية والتعاون الافتراضي، وتقليل تكاليف استئجار المكاتب والسفر وإقامة الفعاليات والمناسبات، وتخفيض البصمة الكربونية من خلال تقليل تنقلات الموظفين، وتراجع استهلاك الكهرباء في المكاتب.

إحصائيات عالمية

وأكدت شركة الأبحاث “جلوبال وركبليس أناليتكس” أن نسبة عدد العاملين عن بعد من المنزل ارتفعت العام الحالي بنسبة 140% عالمياً مقارنة بعام 2005، وأفادت شركة تطوير نظم مؤتمرات الفيديو “أوللابس” أن 16% من الشركات في العالم توظف حصرياً العاملين عن بعد، أما منصة العمل عن بعد “أب ورك” فتتوقع أن تشغّل 73% من الإدارات في العالم موظفين عن بعد بحلول عام 2028، ويرى التقرير أن العمل عن بُعد مناسب تماماً لأنواع معينة من الأعمال، من أهمها تلك التي تتطلب أوقاتاً طويلة من البحث والتفكير.

توصيات لمواكبة التغيرات

ويرى التقرير أن الظروف الحالية تتطلب تطبيق سياسات وعمليات جديدة تدعم التغيرات المفاجئة في بيئة الأعمال، ويؤكد أن على الشركات إعادة النظر في الوظائف التي لا يمكن فيها العمل عن بعد، ليستخدم الموظفون مهاراتهم المكتسبة لأداء وظائف أخرى.

ويقدم التقرير عدداً من التوصيات في هذا الإطار، فعلى المدى القصير، يجب أن تعمل إدارات الموارد البشرية على تكييف سياساتها مع الوضع الحالي، مع التركيز على تعزيز سعادة الموظفين وإنتاجيتهم عبر بتطوير نماذج جديدة لقياس سعادة الموظفين، وتنظيم النشاطات التي تحفز على التفاعل الاجتماعي، مثل الفعاليات الاجتماعية الرقمية، التي ستصبح التيار السائد في سياسات الموارد البشرية لتضمن المحافظة على الصحة العقلية للموظفين خلال العمل عن بعد.

وينصح التقرير بأن تقاس الإنتاجية بناء على مستوى الإنجاز وليس الحضور، بحيث يدير الموظفون أوقاتهم ذاتياً بدلًا من الاعتماد على نظم وآليات تراقب أوقات عملهم.

صورة مستقبلية للعمل والوظائف

ويرسم التقرير صورة عامة لطبيعة ممارسة الأعمال على المدى الطويل بعد انتهاء أزمة تفشي كورونا، ويركز على ضرورة استفادة الشركات من الدروس التي تعلمتها، بأن تحلل مدى كفاءة تطبيق العمل عن بعد وفائدته للموظفين، مع النظر في إمكانية أتمتة بعض الوظائف أو تحويلها رقميًا لتركز على الوظائف الإبداعية متعددة المهارات.

ويتوقع التقرير أن يصبح أسلوب العمل عن بُعد جزءاً أساسياً من ممارسة الأعمال بعد “كوفيد-19″، وأن تواصل الشركات الاستفادة من هياكل العمل عن بُعد لتحسين كفاءة أعمالها وخفض تكاليفها، ما يتطلب تطبيق نماذج السعادة الجديدة في مكان العمل، بعد التأكد من أنها مصممة جيدًا لإسعاد الموظفين ووقايتهم من مشكلات الصحة العقلية.

ويتوقع التقرير أن تتسارع الأتمتة بعد انتهاء أزمة تفشي كوفيد-19 مع اقتران ذلك بارتفاع مستوى الابتكار وخلق وظائف جديدة بديلة عن الوظائف التقليدية، ما يتطلب من الموظفين تطوير مهاراتهم وتنويعها أو استخدام مهاراتهم الأصلية في وظائف أخرى.

ويرى التقرير أنه على المدى الطويل سيصبح كثير من الفعاليات والندوات والورش رقمية بالاعتماد على تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز ليشعر المشاركون فيها بتجارب واقعية من جميع الجوانب.

Life After Covid-19 Work Spaces

شارك